محمد بن جرير الطبري

488

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بتأويل الآية وأشبهُها بالصّواب ، القولُ الذي ذكرناه عن الحسن ومجاهد ، وذلك أن الله تعالى ذكره توعَّد المشركين الذين سألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الآياتِ بالعقوبة ، وتهدَّدهم بها ، وقال لهم : ( وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ الله لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ) ، يعلمهم بذلك أن لقضائه فيهم أجلا مُثْبَتًا في كتاب ، هم مؤخَّرون إلى وقت مجيء ذلك الأجل . ثم قال لهم : فإذا جاء ذلك الأجل ، يجيء الله بما شَاء ممن قد دَنا أجله وانقطع رزقه ، أو حان هلاكه أو اتضاعه من رفعة أو هلاك مالٍ ، فيقضي ذلك في خلقه ، فذلك مَحْوُه ، ويثبت ما شاء ممن بقي أجله ورزقه وأكله ، ( 1 ) فيتركه على ما هو عليه فلا يمحوه . وبهذا المعنى جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك ما : - 20502 - حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال : حدثنا ابن أبي مريم قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن زيادة بن محمد ، عن محمد بن كعب القُرَظي ، عن فَضالة بن عُبَيْد ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يَفتح الذِّكر في ثلاث ساعات يَبْقَيْن من الليل ، في الساعة أولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظُرُ فيه أحد غَيره ، فيمحو ما يشاء ويثبتُ . ثم ذكر ما في الساعتين الأخريين . ( 2 )

--> ( 1 ) " الأكل " ، بضم فسكون ، الحظ من الدنيا ، من البقاء والرزق . ( 2 ) ( الأثر : 20502 - " محمد بن سهل بن عسكر " ، شيخ الطبري ، مضى مرارًا ، انظر 5598 ، 5664 ، 5911 . و " ابن أبي مريم " ، هو " سعيد بن أبي مريم " ، وهو " سعيد بن الحكم " ، ثقة روى له الجماعة ، مضى مرارًا آخرها رقم : 18404 . و " زيادة بن محمد الأنصاري " ، منكر الحديث مضى برقم : 16943 ، 16944 . وسلف هذا الأثر مطولا برقم : 16943 ، وسلف تخريجه وشرح إسناده ، وهو الخبر الذي أشار إليه البخاري في الكبير ، وقال " منكر الحديث " . ويزاد في تخريجه : السيوطي في الدر المنثور 4 : 65 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والطبراني ونقله ابن كثير في تفسيره 4 : 537 . ثم انظر الخبر التالي والتعليق عليه .